صحيفة الصميم نيوز

أحداث وأخبار في الصميم

مقال

‏( يحيون ميتًا ويُميتون حيًّا )

‏كلنا نعلم اليوم أن الكثير من الأسر تعاني من ظروف مادية نظرا للأوضاع الحاصلة بسبب فايروس كورونا، وقد وقفت

‏على أوضاع الكثير من الناس، فوجدت منهم المتعفف، ومنهم الصابر، ومنهم من يمد يديه للناس لطلب الزكاة والصدقات لتلبية احتياجاته الأسرية، ف البيوت أسرار، لكن مع ذلك كله وفي هذه الأوضاع السائدة نشاهد ونسمع ونقرأ عن من يقوم اليوم بالدعوة والحث على جمع التبرعات لعتق رقبة قاتل،

‏وقد اشتكى لنا البعض من الأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران من هذا الشيء الحاصل اليوم، فنجد أن شيخ القبيلة أو كبير العائلة يقوم بجمع أرقام أبناء القبيلة ومن ثم الإتصال عليهم طالبا الفزعة والنخوة والرجولة وحثهم على المسارعة بالتبرع لعتق رقبة هذا القاتل، حينها يقف الكثير حائرا مترددا هل يتبرع أم لا؟ فإن لم يتبرع ويشارك قبيلته ربما يصبح حديث العائلة والقبيلة من حيث سوء الظن والتقليل من شأنه، فيضطر ليستدين محملا نفسه أعباء مادية من أجل أن يشارك مع قبيلته ويكتب إسمه ضمن قائمة المتبرعين فلان بن فلان تبرع بمبلغ وقدره، عجيب والله!

‏لذلك فإني أقول وأنا مسؤول أمام الله سبحانه أن ٩٩ بالمائة من المتبرعين بعضهم يتبرع حياء، وبعضهم يتبرع مجبرا أخاك لابطل، وبعضهم يتبرع رياء وسمعه ليقال فلان!

‏وبعضهم يتبرع ليوقف السنة الناس عنه. وللأسف البعض ظروفه الماليه صفر ويستقبل الزكاة والصدقات ومع ذلك تجده أول المتبرعين ليس لوجه الله بل لوجه الشيخ أو كبير العائلة، فخسر الأجر من الله وخسر ماله وربما أصبح وبال عليه يوم القيامة، لذلك أوجه رسالة لمن يهمه الأمر من الشيوخ وكبار القوم لا تجعلوا الناس في موقف حرج من أجل عتق رقبة قاتل، فإذا أنتم فعلا تبحثون عن طلب الأجر من الله، فهناك من أبناء القبيلة من هو في السجن فأين أنتم؟!

‏هناك من أبناء القبيلة من هو مريض لايجد قيمة الدواء فأين انتم؟!

‏هناك من أبناء القبيلة من يبحث عن الصدقات والزكوات فأين أنتم؟!

‏هناك الأرملة، والمطلقة، والمسنة،، فأين انتم؟!

‏هناك من الأسر من عائلهم في الحد الجنوبي يحمي الوطن والمقدسات ويحميكم يعاني من قروض البنك والسكن في منزل بالإيجار فأين أنتم؟!!!

‏هناك وهناك وهناك،،، فأين أنتم؟!

‏لذلك كونوا عونا لهم تفقدوا أحوالهم سرا بدلا من الهياط والتفاخر والتباهي بمن يتبرع ويدفع أكثر ومن ثم نشر ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي فخسرتم الأجر لأن النيه

‏للناس وليست خالصه لوجه الله. وأيضا يجب على شيخ القبيلة وكبير القوم وقدوتهم أن يسأل ويبحث عن سبب التبرع لعتق رقبة هذا القاتل، ربما يكون القاتل مجرم قام بالقتل مترصدا متعمدا وسفكا للدماء البريئة بأي وجه حق تقومون بالسعي له من أجل اعتاق رقبته ؟!

‏فعندما يخرج من السجن احتمال أن يكون الضحية القادم ابنكم أو أحد أبناء القبيلة!!! فمن رأيي الشخصي ورأي كل عاقل أن من قام بالقتل متعمدا حرام التبرع بريال واحد من أجل عتق رقبته.

‏لكن في المقابل هناك قاتل قام بالقتل دفاعا عن نفسه أو عن عرضه أو عن شرفه أو عن ماله أو عن طريق الخطأ، فهذا هو من يستحق الوقوف معه ودعمه لاعتاق رقبته من حد السيف

‏مع أني ضد القتل مهما كانت المبررات فنحن في دولة عظيم المملكة العربية السعودية دولة العدل والقانون وشرع الله وكلا سوف يأخذ حقه كاملا مكملا بدون أي ظلم أو تجاوزات.

‏ختاما في الحديث الشريف ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ومنها رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه)

‏فهل ما نشاهده اليوم يدخل ضمن هذا الحديث؟!

‏أترك الجواب لك أخي المتلقي!

‏أتمنى أن تصل رسالتي لشيوخ القبائل وكبار القوم وعقالهم أهل العقل والرجاحة وأقول لهم نحن لا ننكر جهودكم واياديكم البيضاء فهناك في المقابل من يبحث عن الأجر والخير وهم كثر بارك الله فيهم.

‏لكن الخير يخص والشر يعم.

‏ف احترموا ظروف الناس واحوالهم واخلصوا النية لوجه الله سبحانة، ولا تحملوا الناس فوق طاقتهم، وتصبحون كمن

‏يحيون ميتا ويميتون حيا.!!!!! إنتهى

‏حمود بن عوض الحيسوني

‏بريدة.

%d مدونون معجبون بهذه: